معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )

52

شرح شافية ابن حاجب ( كمال )

( و ) أمّا باعتبار تعدّد الفاعل وكثرته ، نحو : ( موّت المال ) ، - بالرّفع - إذا مات مال كثير من الحيوان ، وهذا لازم البتّة ، ويجب في فاعله أن يكون صادقا على الكثير . ( و ) يكون ( للتعدية : نحو : فرّحته ، ومنه ) : ما عدّه أهل التصريف معنى آخر برأسه ، وهو نسبة المفعول إلى الأصل ، سواء كان مصدرا مجرّدا ، نحو : ( فسّقته ) ، أي - نسبته إلى الفسق ، وسمّيته فاسقا - ، أو اسم عين نحو : تمّمته - أي نسبته إلى تميم - ، وهو قبيلة - ، فهذه النسبة كأنّها نوع من الجعل والتصيير ، فيرجع إلى التعدية ، وإن لم يكن على نهج غيره منها ، فلذلك فصّله بقوله : منه ، فتأمّل . « 1 » ( وللسلب : نحو : جلّدت البعير ) ، - أي أزلت جلده ، وسلخته ، وقرّدته - أي أزلت قراده ، والسلب في هذا الباب كثير في الأعيان ، قليل في المعاني ، وفي باب الأفعال بالعكس . ( و ) يكون هذا الباب - أيضا - ( بمعنى ) أصله المجرّد ، أعني : ( « فعل » ) من غير تفاوت إلّا في المبالغة ، ( نحو : زلته ) ، - بكسر الراء - من الأجوف البائيّ لا الواويّ ، ( وزيّلته ) ، فانّ كليهما بمعنى : - فرقته - . ويكون بمعنى صاحب أصله ، نحو : قيّح الجرح ، - صار ذا قيح - . وبمعنى صيرورة فاعله أصله المشتقّ منه ، ك - روّض المكان ، - صار روضا - ، وعجّزت المرأة ، - صارت عجوزا - . وبمعنى تصيير مفعوله على ما هو عليه ، نحو : سبحان الّذي ضوّء الأضواء ، وكوّف الكوفة ، - أي جعلهما أضواء ، وكوفة . ولعمل شيء ك - الاتيان وغيره - في المشتق منه ، نحو : صبّح ، أتى صباحا وغلّس ، - فعل في الغلس - ، ولمعان أخر غير مضبوطة .

--> ( 1 ) لعل وجه التأمّل هو انّه يحتمل ان يكون للتعدية كما في فرّحته بلا تفاوت كما أشار الفاضل المصري حيث قال : يمكن ان يقال في نحو فسّقته انّه للتعدية أي جعلته فاسقا والجعل أمّا بالقول ، أو الاعتقاد ، أو الفعل .